المرأة في المناصب القيادية. مقابلة مع جيرالدين ماثيوز وبريتا هانلي. المضيفة: البروفيسورة د. كاسيا جاجودزينسكا
انضم إلينا لمتابعة هذه المقابلة المُلهمة التي تستضيفها البروفيسورة د. كاسيا جاجودزينسكا، الخبيرة الشهيرة في علم النفس التفاوضي، والمؤلفة، والأستاذة الجامعية. في هذه الحلقة، تلتقي البروفيسورة كاسيا بكل من جيرالدين ماثيوز، المديرة التنفيذية لمركز كوشناخت، وبريتا هانلي، الرئيس السابق لقسم المخاطر، والمستشارة الحالية في مركز كوشناخت.
في هذه المناقشة المثيرة، تُشارك هؤلاء القياديات تجاربهن في التعامل مع تعقيدات العمل القيادي التنفيذي (C-level leadership). كما يتناول النقاش التحديات الفريدة التي واجهنَها، والاستراتيجيات التي استخدمنَها لتجاوز العقبات، والفرص التي شكَّلت مسيراتهُن المهنية. يَعِد هذا الحديث بتقديم رُؤى قيمة حول واقع القيادة من خلال تجارب امرأتين في هذا المجال.
الأستاذة الدكتورة كاسيا جاجودزينسكا: مرحبًا بكم في هذا البودكاست. أنا د. كاسيا جاجودزينسكا. يُسعدني أن أُقدم هذه الحلقة في هذا المكان الرائع على ضفاف بحيرة زيورخ مع ممثلتين متميزتين في المناصب القيادية التنفيذية. الأولى هي بريتا هانلي، المدير السابق لإدارة المخاطر في مركز كوشناخت، وعضوة في مجلس الاستشارات، وجيرالدين ماثيوز، المديرة التنفيذية لمركز كوشناخت. نحن هُنا لمناقشة واستكشاف بعض المواضيع المتعلقة بالأدوار القيادية، مع التركيز على تبادل خبراتنا، والتحديات التي نواجهها، والمزايا والعيوب، والفرص، والعديد من المواضيع المثيرة الأخرى. سيداتي، إنه لمن دواعي سروري أن تكونا هُنا. أود أن أبدأ النقاش باستكشاف وتبادل بعض من التحديات الرئيسية التي واجهتكُن في أدواركُن القيادية وكيف تغلبتُن عليها؟.
جيرالدين ماثيوز: أعتقد أن الاختلافات بين الأشخاص وسماتهم الشخصية تُشكل تحديًا في بعض الأحيان. وغالبًا هذه الاختلافات هي ما تجعل الانتقال إلى أدوار القيادة أمرًا صعبًا، وخاصة بالنسبة للنساء، اللاتي يُنظَر إليهن ككائنات عاطفية ومُربيات منذ البداية، أليس كذلك؟ هكذا نرى النساء في التاريخ. أنا شخصيًا أؤمن أن هذه الصفات هي نقاط قوة عظيمة للمناصب القيادية، ويجب أن نتعلم كيفية عرضها بطريقة تجعل الناس يرغبون حقًا في العمل مع النساء أكثر، وأن تُدرك المنظمات أن وجود النساء في مناصب قيادية هو الطريقة الفعالة لإحداث تغيير ثقافي، وتطوير ثقافة تتسم بالتعاطف والرعاية. وبالنسبة لي، هذه ليست كلمات ضعف. هذه بعض من التناقضات التي أعتقد أننا ما زلنا نراها اليوم.
كيه جيه: هذا رائع. أحببت أنكِ تُسلطين الضوء على حقيقة أن القيادة تتعلق بالناس والاتصال الشخصي، وهو أحد نقاط القوة المذهلة والأكثر أهمية التي يمكنك تقديمها، مثل التعاطف، والتفاهم، والترابط بين الأفراد. بريتا، هل هذه هي رؤيتك أيضًا من خلال تجاربك؟
بريتا هانلي: أعتقد أن الأمر يبدأ مبكرًا بعض الشيء، وذلك عندما تتقدم المرأة بشكل خاص لشغل مناصب قيادية، أليس كذلك؟ لذا فهناك بعض الدراسات والأبحاث حول هذا الأمر. إذا تقدمتِ أنتِ كامرأة لشغل منصب قيادي فأنكِ تريدين استيفاء جميع الشروط. بينما يفكر الرجال أن بإمكانهم التفاوض حول هذا الجزء. وهذا هو الوقت الذي يبدأ فيه الأمر بالفعل. وهناك أيضًا العديد من النساء اللواتي التقيت بهن، لم يرغبن في تولي هذا النوع من الأدوار القيادية، لأنه مختلف عن باقي الأدوار، يجب أن أعترف بذلك. كما أنه مسؤولية مختلفة. وهذا ليس مناسبًا للجميع.
كيه جيه: أوافقك تمامًا. هل يمكنكِ مشاركتنا بعض من قصص النجاح الشخصية الخاصة بكِ؟ أريد عمدًا أن أبدأ المناقشة بالنجاح للتخلص أيضًا من أي تحيز أو أي صور نمطية أو نبوءات ذاتية التحقق. في الأساس، عندما أعمل في دوري المزدوج كأستاذ وخبير في التفاوض الدولي ومستشار أعمال، فإن الكثير من القادة الشباب والطموحين، أو القادة الذين يتسلقون السلم الوظيفي، يقولون إنهم يواجهون الكثير من التحديات الشخصية. يمكننا القول أنهم لديهم الكثير من العقد. وهذا يبقيهم عالقين في أذهانهم. هؤلاء هم الأشخاص الذين لديهم إمكانات كبيرة بشكل موضوعي، ولكن ذاتيًا يشعرون أنهم في موقع أضعف للتفاوض. وأعني هُنا القادة من كلا الجنسين، الإناث والذكور. لذا، دعنا نبدأ بقصص النجاح، جيرالدين، لإعطائهم التحفيز والقوة.
جي إم: ينطوي سؤالك على الكثير من الأحاديث والمحتوى، ولكن نعم، بالنسبة لقصص النجاح. أعني، أنا أشغل منصب قيادي منذ عام 2001. كان هذا أول منصب قيادي إداري أشغله على الإطلاق. كنت في موقف أحتاج فيه للتوجيه، ودفعني مرشدي للتقدم للأمام لأقصى حد. كما لو كنت تدفع طفلاً من على لوح الغطس، في بعض الأحيان تحتاج إلى إعطائه تلك الدفعة الصغيرة. وهذا ما حصُلت عليه. وأعتقد أن الآخرين يؤمنون بنا في بعض الأحيان أكثر مما نؤمن بأنفسنا. ترى هذا بشكل خاص لدى النساء الشابات اللواتي يبدأن المشاركة في سوق العمل؛ حيث الثقة، والقدرة على الإيمان بالنفس وقول، نعم، يمكنني القيام بذلك. يعجبني ما قلته، بريتا. مثل، عندما تنظرين إلى وصف وظيفة أو إعلان عن وظيفة، وتقولين، يمكنني فعل ذلك، ولكن هذا يحتاج إلى دورة تدريبية قبل أن أتمكن من التقدم للوظيفة. بينما مع الرجال يكون الأمر مختلفًا. يقولون، نعم، نعم، نعم، حسنًا، يمكننى القيام بـ 80%، وسأكتشف البقية. أعتقد أن الأمر يتعلق فقط باختلاف المواقف والعقليات. ولابد أن أقول إن نجاحي كان مدفوعًا بذلك الدور التوجيهي. لقد حاولت طوال مسيرتي المهنية. لقد عملت في مجال الرعاية الصحية طوال حياتي، لذا، كانت هناك نسبة عالية جدًا من النساء، وكانت لدي الفرصة لتوجيه العديد من الشباب وغير الشباب أيضًا. في بعض الأحيان يعتمد الأمر على في أي مرحلة أنت من حياتك. كما تعلم، إذا كان لديك أطفال وكنت في الخامسة والثلاثين من العمر، فهذا هو الوقت الذي تكون فيه مستعدًا لاتخاذ الخطوات التالية. وأحيانًا تريد القيام بذلك في وقت مبكر بالتزامن مع إنجاب أطفال، وهذا ما فعلته. أعتقد أن الدعم الذي تلقيته كان بمثابة مساعدة كبيرة أخرى. لقد وُلِدت ونشأت في كندا، وهي دولة تقدمية للغاية عندما يتعلق الأمر بدعم النساء للعمل بدوام كامل. لقد كنت في أجازة لبعض الوقت مع أطفالي الصغار، لكنني عملت بدوام كامل طوال مسيرتي المهنية، وكان ذلك بمثابة دعم كبير.
كيه جيه: رائع. شكرا جزيلا لكِ. لذا، هناك أهمية للتوجيه والشبكات والاتصالات الاجتماعية التي تساعد بالفعل في تسريع مسيرة المرأة المهنية. هل يعكس هذا أفكارك حول الموضوع وتجاربك الشخصية، بريتا؟
بريتا هانلي: بالتأكيد. إن التوجيه هو أداة رئيسية، يجب أن تمتلكها، إذا كنت ترغب حقًا في الوصول إلى مستوى القيادة العليا، ليس فقط كمرأة، بل لكل شخص يريد أن يحقق ذلك. أليس كذلك؟ وما فعلته هو أنني عملت لسنوات عديدة في مجال التكنولوجيا، وهو قطاع يُهيمن عليه الذكور بشكل كبير، أليس كذلك؟ لذا يمكننا أيضًا دعم بعضنا البعض وتحديد المواهب التي نملكها، وخاصة المواهب النسائية. لذا، أنشأت مجموعة في منظمة عالمية تحت اسم "الشابات في مجال التكنولوجيا". كنا 30 امرأة وكان لدينا اجتماعات خارجية ربع سنوية، وتَشاركنا الأفكار. وكنت أنا نوعًا ما، كيف أقول، حلقة الوصل التي ترفع الأفكار الرائعة إلى مستوى القيادة العليا لأن التعاون بين الشابات والرجال الأكبر سنًا قد يكون صعبًا أحيانًا من حيث التواصل. لذا كلما كنت قادر على القيام بدور المرشد أو الداعم أو قناة الاتصال في منظمة، كان ذلك مفيدًا للغاية، وكان محفزًا جدًا أيضًا.
كيه جيه: إذن لديكما خبرة كبيرة وواسعة النطاق. كيف تقيّمون أسلوب القيادة لدى الرجال والنساء؟ هل هناك اختلافات كبيرة لاحظتموها، أو أي نقاط تركيز يمكن أن يُوليها مستمعينا ومشاهدينا المزيد من الاهتمام في أدوارهم القيادية؟
بريتا هانلي: أعتقد أن هناك الكثير من التحيز الذي يجب معالجته، ولكن بشكل عام، لا يوجد فرق إذا كنت رجلًا أو امرأة، نحن بحاجة إلى القيام بنفس الأشياء للوصول إلى المستوى القيادي. نحتاج إلى الحصول على توجيه، نحن بحاجة إلى أن نكون متعلمين تعليمًا عاليًا، ويجب أن نواصل التعلم، وأن نكون على دراية بما يحدث في السوق وما يحدث في سوق العمل. لكن، بشكل عام، لا يوجد فرق. إذا نظرت في الورق، نعم، هناك فرق، هناك فرق في الرواتب، وهناك فرق في التحيز الكامن في الخلفية الذي قد يعرقل بعض الترقيات. ولكن هناك أيضًا شيء مثل سوء الفهم، أليس كذلك؟ لأنني أعتقد أحيانًا أنك تفكر بطريقة معينة، ولديك افتراضات وهذا ليس صحيحًا. لذا، هناك الكثير من التواصل المطلوب أيضًا للسير في نفس الاتجاه. ولكن في بعض الأحيان يكون الأمر أكثر في بعض الشركات وأقل في أخرى. أليس كذلك؟
جي إم: بالتأكيد بريتا. أحب ما تقولينه. بالتأكيد، علينا جميعًا أن نعمل بجِد للوصول إلى حيث نريد، هذا أمر مؤكد. أود أن أقول إنه بالنسبة للنساء، نميل إلى أن نكون أكثر تعاطفًا وتعاونًا ونتبع أسلوبًا تشاركيًا في الإدارة، أليس كذلك؟ نريد أن نجعل الجميع على متن الطائرة. وعندما نكون جميعًا معًا، فسنكون بمثابة قوة، ويمكننا إنجاز الأمور. بينما يميل الرجال إلى استخدام أساليب إدارة أكثر استبدادًا وسلطة، وأقل تعاطفًا، في كثير من الأحيان. أشعر أننا، خاصةً بعد جائحة كورونا، ندخل أكثر وأكثر في عصرًا، حيث نعمل معًا بأسلوب تشاركي وتعاوني، حيث نبيع الأفكار، ونحصل على ردود الفعل، ونعمل معًا، ثم نذهب ونحدِث تغييرًا. وأعتقد أن الناس الذين يعملون من المنزل وكل ما رأيناه خلال هذا الوقت جعل الناس يُقدرون آراءهم وأنفسهم حقًا، ونحن نعمل الآن كثيرًا عبر الإنترنت، وهو أمر مختلف تمامًا، في مجال التكنولوجيا، أنا متأكدة من أنكِ كنتِ تعملين عبر الإنترنت لعقود، ولكن في مجال الرعاية الصحية، كنا نعمل عبر الإنترنت لمدة ثلاث سنوات فقط، منذ كوفيد. لذا فإن بعض هذا العمل وبعض هذه التحديات، أعتقد أنها جلبت حقًا، كما تناقشنا، كاسيا، من قبل حول قدوم الذكاء الاصطناعي والنمو والمساحة التي سيشغلها في العمل وكيف سيتعين علينا موازنة ذلك.
كيه جيه: ودمجنا مع الأمر أيضًا. أود أن أعود إلى النقطتين لأنهما مثيرتان. النقطة الأولى هي التواصل، وأهمية التواصل. وما لاحظته في هذا المجال، بناءً على تجاربي الشخصية كقائدة والعمل مع العملاء، هو أن النساء غالبًا ما يميلن إلى طلب الإذن أو الموافقة. هذا شيء واحد، فالإحصاءات تؤكد أن النساء ما زلن يواجهن فجوة في الأجور والرواتب والأرباح مقارنة بالرجال. ولكن في كثير من الأحيان تكون التجربة أنهن لا يسألن. ببساطة لا يسألن. عندما يكون لدى إناث عميلات، ومفاوِضات، ومن مستوى عالٍ، من المستوى القيادي، وما إلى ذلك، يكن خائفات أو يطلبن في شكل إذن، أو مثلًا هل يُسمح لي، هل يمكنني الذهاب؟ بينما لا يسأل الرجال هذا. لذلك أعتقد أنه من المثير للاهتمام أيضًا التفكير في هذا الإذن أو الموافقة. هذا الشعور الذي لديك، بأن الجميع يجب أن يشعروا بالراحة تجاه ما تطلبينه، وهو ليس الحال دائما مع الرجال. وهنا أود أن أربط بين كوفيد والبعد والعمل والتعاون من خلال شاشة والتي مَكَّنت وعززت قدرات الكثير من القيادات النسائية، لأن الشاشة هي حاجز طبيعي لا تلتقط من خلاله الكثير من لغة جسد الشخص الآخر، أو حالته العاطفية، وبالتالي ينخفض مستوى التعاطف. لذا أعتقد أن هذه الفترة كانت مفيدة لتطوير المزيد من التركيز على المهام بالنسبة للعديد من القيادات النسائية.
بريتا هانلي: بالتأكيد. نعم، ولكن في بيئة العمل الهجينة أو العمل عن بعد، تحتاج إلى الإدارة والقيادة بطريقة مختلفة تمامًا. نعم. يتعلق الأمر بتحديد أهداف واضحة. لقد طبقنا أيضًا فترات استراحة افتراضية لتناول القهوة. لكن الأمر يتطلب في الواقع الكثير من التواصل أكثر من مجرد التواجد في المكتب والعمل معًا. لكنني أتفق معكِ. نعم، تحتاج إلى أن يكون لديك هذا النوع من أسلوب القيادة التكيفي أيضًا. ثم تمضي قدمًا في تنفيذ ذلك. هذا مختلف لأن كل فريق مختلف. وكل شخص مختلف. ولهذا السبب يحتاج كل منهم أيضًا إلى أسلوب قيادة مختلف. أليس كذلك؟ ثم تحتاج إلى إيجاد طريقتك في القيادة وإدارة الأشخاص، سواء كانوا يعملون بشكل أساسي من المنزل، أو يعملون بدوام جزئي. نعم. فالأمر معقد. ليس سهلاً دائمًا.
جي إم: لا، أعني، أرى ذلك كثيرًا مثلًا عندما تأتي إلى الطاولة وتريد التفاوض على أشياء. أعني، هذه مهارات مكتسبة، أليس كذلك؟ ونعم، يتم تعليم النساء والرجال بشكل مختلف منذ سن مبكرة. وهذا يمتد على مدى الحياة. ولكن هذه أشياء يُمكن تعلُمها. وأعتقد أن الأمر يتعلق كثيرًا بالإيمان بنفسك، ومعرفة قيمك الأساسية، وما هي معتقداتك الأساسية، وما تعتقد أنك قادر على القيام به. أعتقد أن هذه كلها أشياء تحتاج إلى العمل عليها باستمرار. أعني، طوال مسيرتي المهنية في الإدارة، كنت أواصل بناء هذه الأمور، من خلال قراءة الكتب، الاستماع إلى البث الصوتي، إلهام نفسي، ولقاء نساء مثلكم. إنه لأمر رائع، أن تكون قادرًا على تبادل الأفكار والشعور بتلك القوة والشعور بـ "نعم، أنا قادرة على ذلك". ويمكنني القيام بأي شيء أضعه في ذهني.
كيه جيه: بريتا، ما هي النصيحة التي تُقدمينها للشباب الطموحين، ليس فقط للشباب، ولكن لأولئك الأشخاص الطموحين الذين يتطورون في أدوارهم القيادية؟
بي إتش: أولاً وقبل كل شيء، أعتقد أنك بحاجة حقًا إلى معرفة ما تريد القيام به. يجب أن يكون لديك أهداف وغايات واضحة لتخطيط حياتك المهنية حتى يكون لديك على الأقل اتجاه جيد إلى حيث تريد أن تكون. ثم يجب أن تبحث حقًا في ما تحب القيام به. أين يكمن شغفك؟ أي المواهب تمتلك؟ ثم تحتاج إلى التواصل مع الأشخاص المناسبين الذين لديهم نفس القيم، والذين يسيرون في نفس الاتجاه، حيث يمكنك التعلم والنمو. أعتقد أنه من المهم جدًا أن يكون لديك هذا النوع من المرشد والتوجيه. ومثلما ناقشتي جيرالدين، ولكن أيضًا للعثور على هدفك، أسبابك. بالنسبة لي، كانت دائمًا الرعاية الصحية، طوال حياتي أعمل في مجال الرعاية الصحية. بدأت في مستشفى، وانتهى بي الأمر في مجال التكنولوجيا، والآن في مركز كوشناخت. صحيح. وأنا أحب ذلك. أحب مساعدة الناس. كما أحب تحسين النظام والهياكل وكيف نعمل. لجعل الأمر في النهاية أكثر نجاحًا وأمانًا للعملاء الذين يتلقون الرعاية.
كيه جيه: رائع. إذا كنت تحب ما تفعله، فستشعر وكأنك لم تعمل ولا يوم في حياتك بشكل فعلي، أليس كذلك؟
.جي إم: هكذا يقولون. هكذا يقولون
. كيه جيه: نعم. هكذا يقولون
جي إم: أعتقد أنني سأنصح الناس أيضًا، بأن الطريق ليس دائمًا مُمهدًا. أليس كذلك؟ عليك أن تقبل أن هناك تحديات. أحيانًا قد لا تحصل على الوظيفة التي تريدها أو التي كنت تؤمن بها. آمن بالحياة، وآمن بالطريقة التي تحدث بها الأشياء أيضًا. اعمل بجد. ركز على أهدافك. ونعم، ضع في اعتقادك أن الأشياء تأتي. ونعم، قم بتكوين شبكة علاقات. تحدث إلى الناس. حافظ على ذهنك حادًا. اقرأ الكتب. كما تعلم، كل هذه الأشياء تبقيك أيضًا متحمسًا جدًا، ولا يجب أن يكون ذلك دائمًا متعلقًا بموضوع عملك.
كيه جيه: نعم. وكن أيضًا لطيفًا مع نفسك لأننا غالبًا ما نميل إلى انتقاد أنفسنا. أرى القادة يدفعون أنفسهم إلى الانهيار بسبب الندم والشعور بالذنب، بسبب الأشياء التي كان ينبغي عليهم القيام بها، أو التي كان بوسعهم القيام بها، وما إلى ذلك، مما يعيق أدائهم خارجيًا. في الواقع، إنهم يؤذون أنفسهم. لذا كن لطيفًا وهينًا مع نفسك. قد يبدو هذا روحانيًا بعض الشيء، لكن صدق أن الحياة لها خطة. وأحيانًا عندما لا تسير الأمور كما توقعت، فهذا يعني أن شيئًا أفضل على وشك الحدوث. أعتقد أن هذه أيضًا من سمات الشخص المحترف، القدرة على الاستغناء. أتذكر عندما كنت أصغر سنًا كان تركيزي مُوجهًا نحو المهام والتخطيط، وكنت صارمة للغاية. والآن أعتقد أن النضج والخبرة قد علماني أن أترك الأمور أحيانًا وأستمتع، مع الحفاظ على العمل بشكل احترافي. هل يمكنكِ مشاركة أي أمثلة عن نساء ألهمتكِ مهنيًا وشخصيًا، واللواتي كُن قدوة وقد ألهمنكِ؟ أعلم أنكِ ذكرتِ المرشدين، لكن هل يمكنكِ مشاركة بعض القصص عن النساء اللواتي تجدينهُن ملهمات بشكل خاص؟
جي إم: أحب أن أقرأ عن جميع النساء اللاتي يَقُمن بأشياء وأدوار مبتكرة ومثيرة. يجب أن أقول إن شيريل ساندبرغ، مديرة العمليا في فيسبوك، كانت دائمًا مصدر إلهام بالنسبة لي. تزامن صدور كتابها مع بدء دراستي في الماجستير في الإدارة، وكان أحد الكتب التي أوصوني بقراءتها، نعم، ملهمة للغاية، ملهمة للغاية.
كيه جيه: بريتا، ماذا عنكِ؟
بي إتش: في الواقع، إنه رجل. أعتقد أنني تأثرت كثيراً في العامين الماضيين بـ إيلون ماسك وما يقوم به. أعتقد أن الطريقة التي يبني بها الشركات مثيرة جداً للاهتمام.
كيه جيه: رائع. شكرًا لكِ. بالنسبة لي، الأمر أكثر تقليدية بعض الشيء. كانت والدتي في الواقع، التي لا تزال أعظم قدوة لي، وكيف استطاعت تحقيق التوازن في الحياة، وقدرتها على تربيتي وأن تكون قدوةً لي. أتذكر كثيرًا عندما كانت تعود إلى المنزل من المحكمة، وهي لا تزال مرتدية بدلتها، جالبةً معها البقالة، وتُحضر لي طعام العشاء، ثم تقودني إلى إحدى فصولي الدراسية. سيدة ملهمة جدًا بالنسبة لي. ما هي الاستراتيجيات التي يمكن للنساء استخدامها للتنقل بنجاح في بيئة العمل؟ لذا، سأقتصر الأمر عمدًا على الجوانب العملية لتكون أقل عاطفية بعض الشيء. لذا دعونا ننتقل إلى الاستراتيجيات الخاصة بالنساء. ما هي توصياتك؟
بريتا هانلي: هذه الاستراتيجيات تتعلق أيضًا بما ناقشناه طوال الحديث الآن، إنها مثل العثور على هدفك حقًا، واكتشاف ما تحبين فعلاً، وتعليم نفسك بمعايير عالية جدًا. ابحثي عن مرشد جيد. تواصلي واصنعي شبكات مع أشخاص لديهم نفس الاهتمامات، ولديهم نفس الخبرات، أو يعملون في المجال الذي وجدتي فيه هدفك أو اهتمامك، أليس كذلك؟ ومن ثَم، يمكنك الانطلاق من هناك. حيث يوجد العديد من الفعاليات خاصةً هنا في زيورخ، على سبيل المثال، حيث يمكنك التواصل والتعاون مع أشخاص ذوي اهتمامات مشابهة. هذا ما أفعله، وهذا ما أوصي به.
كيه جيه: رائع. شكرًا بريتا، وماذا عنكِ جيرالدين؟
جي إم: كما قالت بريتا، يُمكننا أيضًا إنشاء مجموعات في العمل. أعتقد أنه لا يوجد شيء مثل قوة المشاركة، والتحدث معًا، وبناء شيء معًا. وإذا كنت تحاول تشكيل استراتيجية وفهم ما يحدث في الشركة، وفهم إلى أين تحاول الذهاب. وبالطبع، السبب. نعلم أنه إذا فهم الناس السبب، والغرض مما يفعلونه، ووظيفتهم، حينها يأتي نجاح الشركة.
بي إتش: موضوع مهم آخر هو أنه إذا كنتِ ستتولين منصب قيادي تنفيذي، فهناك العديد من الخطوات التي تسبق ذلك حيث يتعين عليك بناء فِرَق. وما جعلني ناجحة هو أنني دائمًا ما جلبت أو حاولت جلب الكفاءات والمهارات والشخصيات المختلفة. لم يكن نفس الشيء أبدًا، بل حاولت دائمًا بناء فريق يكمل بعضه البعض. وعندما يكون فريقك ناجحًا، فأنت ناجح. ثم أصبح هذا هو نهجي وتجاربي أيضًا التي اتبعها كثيرًا، أليس كذلك؟ لا أنظر إلى العمر أو الجنس، بل أنظر إلى المواهب التي أحتاجها في هذه اللحظة.
. كيه جيه: هذا مدهش للغاية
بي إتش: ما الذي يحتاجه الفريق لتنفيذ الاستراتيجية، ولتنفيذ العمل؟
كيه جيه: هذا موضوع رائع للغاية. أنا سعيدة جدًا بأنكِ ذكرتي ذلك لأنه قبل سنوات، عندما كان عدد النساء في المناصب القيادية أقل، كانت هناك هذه الاسطورة الخاطئة، ربما مرتبطة بالأعداد نفسها، بأن النساء لا يُساعدن النساء الأخريات لأن الأمر يتطلب الكثير من الجهد، والكثير من المنافسة للوصول إلى القمة، وبالتالي فإنهن كن متحفظات بشدة تجاه هذا الموضوع. لذا أنا سعيدة للغاية لذِكر هذا، وأن هذه الفكرة الخاطئة قد تم التخلص منها. هذا النجاح هو تأثير تعاوني، سواء للقادة من النساء أو الرجال، وخاصةً ما ذكرناه سابقًا، جيرالدين، عن ظهور أو استحواذ الذكاء الاصطناعي، فإن هذه السمات التقليدية، والتي سأقول أنها أنثوية، مثل التعاطف، والتواصل، والإتحاد معًا، وما إلى ذلك سوف تزداد أهميتها. وكلما سيطر التطور التكنولوجي، كلما زادت أهمية هذا العامل والعنصر البشري، في رأيي.
جي إم: هناك نقطة أخرى مهمة جدًا أود أن أقولها، وهي أن القيادة ليست مجرد لقب، وأحيانًا يبذل الناس قصارى جهدهم للحصول على هذا اللقب. أريد أن أكون في المقدمة، أريد أن أكون مديرًا، ثم أريد أن أكون رئيسًا تنفيذيًا. والحقيقة هي أن القيادة يجب ممارستها وإظهارها. وهذه هي القيادة في حد ذاتها. أيًا كان المنصب الذي تشغله، يجب أن تستمر في إظهار القيادة لزملائك، وأن تكون موجودًا من أجلهم، وأن تطرح الأسئلة عليهم مثل: "كيف حالك اليوم؟ كيف تسير الأمور؟ أرى أنك مشغول جدًا، هل هناك أي شيء يمكنني مساعدتك به؟" هذه هي الأمور التي ستساعدك على تطوير مسيرتك المهنية.
بي إتش: تعليقي النهائي حول موضوع القيادة هو أنني كان لدي قائدًا ومرشدًا محفزًا للغاية. وقال لي، "انظري يا بريتا، إذا كنتِ تريدين أن تكوني قائدة جيدة، فعليك أن تجعلي نفسك زائدة عن الحاجة. وأعتقد أن هذا يوضح كل شيء.
جيه كيه: هذه نصيحة ذكية للغاية. وجيرالدين، ماذا عنكِ؟
جي إم: الأمر هُنا هو أنه شيء غير بديهي، أليس كذلك؟ بمجرد أن تفهم ذلك، يكون رائعاً. لكنني أعتقد أن معظم الناس، وما رأيناه في التاريخ من القيادات، هو أنهم يفعلون كل شيء للتشبث بوظائفهم وينأون بأنفسهم خوفًا من تغييرهم. لكنني أعتقد أن هذا ملهم حقًا كما قيل لكِ. بالنسبة لي، ما زلت أؤمن أن الإرشاد هو أمر أساسي، حيث يجب أن يكون لدى الجميع مرشد، سواء كان داخليًا أو خارجيًا. لم نتحدث كثيرًا عن الرعاية أيضًا، ولكنك بحاجة إلى أشخاص يدعمونك ويقفون خلفك.
جيه كيه: أود أن أضيف من جانبي أنه يجب أن تؤمني من داخلك، أولاً وقبل كل شيء، أنكِ قائدة. إذا كان لديكِ هذا الإيمان والثقة الداخلية، فسوف يظهر ذلك أيضًا خارجيًا، وسيرغب الناس في اتباعك، لأن القيادة، في النهاية، هي أيضًا بمثابة تدريب لرغبة الناس في اتباعك بإرادتهم الحرة. شكرًا جزيلاً لكُنَ على هذه الرؤى الرائعة حول القيادة. لقد كان من دواعي سروري التعلم منكن وتبادل الخبرات. شكرًا لَكُنَ.
تواصلي معنا الآن إذا كنت في منصب قيادي وتحتاجين إلى خدمات الصحة النفسية



