كثيراً ما يساء فهم الاضطراب ثنائيّ القطب ويُشخّص أحياناً في وقت متأخّر للغاية، ووفقا لمنظّمة الصحّة العالمية، يعاني منه أكثر من 40 مليون شخص في أنحاء العالم.
ويسبّب هذا الاضطراب تغيّرات مزاجية حادّة غالباً ما تكون متطرّفة ولا يمكن التنبّؤ بها، كما يمكن للمصابين به أن ينتقلوا من حالة تتّسم بزيادة الطاقة والوضوح والسعادة، إلى الحزن المفاجئ والإرهاق، وفي الحالات الشديدة من الاضطراب ثنائيّ القطب، يمكن أن تراود المصابين أفكار انتحارية قد تدفعهم للانتحار بالفعل. ولهذا، من الضروريّ طلب المساعدة من الأخصائيين المحترفين في أقرب وقت ممكن.
ويمكن أن تستمرّ أعراض الاضطراب ثنائيّ القطب لأسبوع أو اثنين، حيث يشعر الشخص بالسعادة الفائقة والإيجابية والإبداع والنشاط، ويمكن أن ينخفض مزاجه إلى أقصى حدّ مع فيضان من المشاعر السلبية، الأمر الذي يمكن أن يؤدّي في كثير من الأحيان إلى الاكتئاب.
والسبب الفعليّ للاضطراب ثنائيّ القطب غير محدّد تماماً، ولكنه مرتبط بالاختلالات الكيميائية في الدماغ والعوامل الوراثية، ففي كثير من الأحيان تتراوح المراحل المتقلّبة من الاضطراب بين السعادة الشديدة إلى الاكتئاب الشديد بحيث تتداخل وتؤثّر على الحياة اليومية.
تتعدد الأسباب التي تساهم في ظهور هذا اضطراب ثنائي القطب، حيث تلعب العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية دورًا رئيسيًا. من المهم فهم هذه العوامل للتعامل مع الاضطراب بفعالية، ومن أهم هذه الأسباب:
العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي من الاضطرابات النفسية.
التغيرات الكيميائية في الدماغ: اختلالات في مستويات النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين.
الضغوط النفسية: تجارب مؤلمة أو أحداث حياتية صعبة قد تؤدي إلى تحفيز الاضطراب.
الاضطرابات النفسية الأخرى: وجود حالات مثل القلق أو اضطرابات الشخصية.
التغيرات الهرمونية: تقلبات في الهرمونات قد تؤثر على المزاج.
العوامل البيئية: العوامل الاجتماعية والبيئية المحيطة بالشخص.
يمكن لعلاج مرض اضطراب ثنائي القطب المتخصّص السيطرة على آثار هذه الدائرة المفرغة، والمساعدة في تمهيد الطريق نحو حياة أكثر اتّزاناً.