: ما هو العلاج الأسري؟ تقنياته وأساليبه ومتى تحتاج إلى جلسات عائلية

: ما هو العلاج الأسري؟ تقنياته وأساليبه ومتى تحتاج إلى جلسات عائلية

العلاج الأسري هو نوع من أنواع العلاج الجماعي الذي يتم مع الأفراد الذين لديهم روابط أسرية مثل الأزواج أو العائلات. يسعى العلاج الأسري إلى مساعدة كل فرد في الأسرة على فهم ودعم الآخرين بشكل أفضل. يمكن أن تشمل الجلسات فردين فقط من أفراد الأسرة أو أن تشمل الأسرة بأكملها، مثل الآباء والأبناء والأشقاء والأجداد والعمات والأعمام وأبناء العم، وحتى الأصدقاء ومقدمو الرعاية المقربون من الأسرة.

عادةً ما يقيم جلسات العلاج الأسري معالجون حاصلين على رخصة في مجال استشارات الزواج والأسرة، ولكن يمكن أيضًا أن يقدمها متخصصون آخرون في مجال الصحة النفسية مثل علماء النفس والأخصائيين الاجتماعيين. العلاج العائلي هو شكل من أشكال العلاج بالكلام، حيث يُمنح الأفراد وعائلاتهم مكانًا آمن ووقت كاف للتحدث عن مشاكل الأسرة. يمكن للمعالج أن يلاحظ كذلك كيف يتفاعل أفراد الأسرة ويقدم تقنيات لتعزيز التواصل الأكثر فعالية داخل الأسرة.

يمكن أن يساعد هذا العلاج العائلات التي تشعر بالضغوط أو تتعامل مع تحولات كبيرة في الحياة يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية، مثل الأمراض المزمنة، واضطراب تعاطي المخدرات، والبطالة، والطلاق، والوفاة والحزن، وغير ذلك. ويمكن أن يؤدي وجود عوامل ضغط داخل الأسرة إلى زيادة التوتر وتقليل التواصل بين الأفراد.

تم تصميم جلسات العلاج الأسري لمساعدة العائلات على تحسين التواصل وحل المشكلات ومهارات التأقلم، وتعزيز إحساسهم بالاتصال ببعضهم البعض في مواجهة الصعوبات داخل الأسرة.

كيف يعمل العلاج الأسري؟

يعتمد العلاج الأسري على فهم العلاقات والتفاعلات بين أفراد الأسرة، وليس فقط التركيز على الفرد بشكل منفصل. خلال الجلسات، يعمل المعالج مع جميع أفراد الأسرة أو بعضهم لمساعدتهم على التعبير عن مشاعرهم بشكل آمن، وفهم وجهات نظر بعضهم البعض، وتحديد الأنماط السلوكية التي قد تسبب التوتر أو النزاعات.

يركز العلاج الأسري على تحسين أساليب التواصل، وحل المشكلات بطريقة صحية، وتعزيز الدعم المتبادل داخل الأسرة. كما يساعد في إعادة تنظيم الأدوار داخل الأسرة، وتوضيح الحدود بين الأفراد، مما يساهم في خلق بيئة أكثر توازنًا واستقرارًا.

يستخدم المعالج تقنيات مختلفة مثل الحوار الموجه، وتمارين التواصل، وتحليل المواقف اليومية، بهدف تغيير الأنماط السلبية واستبدالها بسلوكيات أكثر إيجابية. ومع مرور الوقت، يكتسب أفراد الأسرة مهارات تساعدهم على التعامل مع التحديات بشكل أفضل، مما ينعكس إيجابيًا على العلاقات والصحة النفسية لجميع الأفراد.

ماذا يشمل نموذج العلاج الأسري؟

يوفر العلاج العائلي لأفراد الأسرة مساحة آمنة للتعامل مع المشاعر الصعبة وفهم بعضهم البعض بشكل أفضل، إذ يركز العلاج على تعزيز التواصل ويمكن أن يلعب دورًا في تسهيل المحادثات الصعبة بين أفراد الأسرة.

عندما يتأثر شخص ما من أفراد الأسرة بأشياء صعبة مثل المرض الجسدي أو العقلي، فقد يفتقر باقي أفراد الأسرة أحيانًا إلى الوعي بكيفية المساعدة وقد ينتهي بهم الأمر إلى الانخراط في سلوكيات تزيد من سوء تجربة هذا الفرد، ونتيجة لذلك، يمكن أن يساعد العلاج الأسري أفراد الأسرة على معرفة المزيد حول ما يمكنهم فعله لدعم أحبائهم مع الحفاظ على صحتهم النفسية.

يمكن لأي أسرة الاستفادة من الاستشارات العائلية، فأغلب الأفراد يميلون إلى حراسة أفراد أسرهم، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى الهجوم عليهم. وقد يؤدي توقع أن يفهم أفراد عائلتك ما تمر به وهم في الحقيقة لا يستطيعون فهمه، إلى زيادة الإحباط ويؤدي إلى مزيد من التوترات داخل وحدة الأسرة. يمكن أن يساعد المعالجون الأسريون في حل هذه النزاعات، ومن خلال تصرف المعالج كفرد غير متحيز يمكن أن:

تقنيات العلاج الأسري

تركز تقنيات العلاج الأسري على مساعدة الأشخاص على قبول الأشياء التي لا يمكنهم التحكم فيها، وتحسين التواصل داخل الأسرة، وتحسين الوعي العاطفي لديهم، والمساعدة في التغييرات الرئيسية داخل الأسرة.

وتشمل الأساليب وتقنيات العلاج الأسري ما يلي:

العلاج السلوكي المعرفي (CBT وهو علاج مبني على فرضية أن أفراد الأسرة يؤثرون ويتأثرون ببعضهم البعض. يفحص العلاج المعرفي السلوكي الديناميكيات التفاعلية لأفراد الأسرة وكيف يساهمون في مهام الأسرة والخلل الموجود بها.

التربية النفسية؛ حيث يمكن للمعالج أن يساعد الأفراد على فهم موقف معين والعمل على تطوير مهارات التأقلم الفعالة وتقنيات الاتصال الفعالة بين أفراد الأسرة.

العلاج الأسري الهيكلي؛ التركيز على مساعدة العائلات على إنشاء حدود متفق عليها بشكل متبادل والتواصل الفعال بين الأفراد.

العلاج الأسري الاستراتيجي؛ ينطوي هذا العلاج على تحديد المشاكل داخل الأسرة ومساعدة أفرادها على إيجاد الحلول المناسبة كوحدة أسرية.

العلاج الوظيفي للأسرة؛ يتضمن معالجة سوء السلوك (السلوكيات المعارضة والانحراف) وتعزيز السلوكيات الاجتماعية الإيجابية (المساعدة في الأعمال المنزلية) لتحسين العلاقات الأسرية.

يمكن أن يختلف شكل العلاج الأسري للأفراد، ففي المتوسط ​​يكون قصير المدى، ويستمر حوالي 12 جلسة، ومع ذلك يمكن أن يختلف عدد الجلسات اعتمادًا على حالة الأسرة وتوصيات المعالج.

من يمكنه الاستفادة من العلاج الأسري؟

يمكن أن يكون هذا العلاج مفيدًا لأي موقف يسبب التوتر، أو الحزن، أو الغضب، أو الصراع داخل الأسرة، ويمكن أن يساعد أفراد الأسرة على فهم احتياجات بعضهم البعض، وحل النزاعات، وتعليم مهارات التأقلم التي توحد الأسرة. في كثير من الأحيان، يمكن أن تؤدي هذه المواقف المتوترة إلى زيادة الابتعاد عن الذات والفصل بين أفراد الأسرة. يتمتع العلاج العائلي بميزة مساعدة العائلات على البقاء معًا في الأوقات الصعبة، وتذكير الأسرة بالدعم الذي يمكنهم الحصول عليه وتقديمه لبعضهم البعض.

يمكن أن تؤثر المشاكل بين أفراد الأسرة على مساحات من حياتهم، وقد تزحف قضايا الصراع الأسري التي لم يتم حلها إلى العمل أو المدرسة أو في التفاعلات اليومية مع الناس، ويمكن لمستشار الأسرة مساعدة الأسرة على تطوير سلوكيات صحية تدعم احتياجات كل فرد من أفراد الأسرة.

يمكن أن تكون فائدة العلاج الأسري أيضًا إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني من صعوبة في إدارة حالة نفسية مثل الاكتئاب، أو اضطراب الوسواس القهري ،أو الاضطراب ثنائي القطب أو الإدمان أو أحد اضطرابات الأكل، وفي كثير من الأحيان، يمكن أن يتأثر متعاطي المخدرات بسلوكيات أفراد الأسرة المباشرين. ومن خلال الدعم اللاوعي للسلوكيات الضارة وتمكين الاعتماد المشترك، يمكن أن ينتهي الأمر بأفراد الأسرة إلى نتائج تضر أكثر مما تنفع. يمكن أن يساعد الإرشاد الأسري في حل هذه المشكلات من خلال معالجة لغة الحوار أو السلوكيات التي تنخرط فيها الأسرة، والمساعدة في استبدال هذه السلوكيات الإشكالية بطرق أكثر تكيفًا لدعم أحبائهم.

قد يسعى الأفراد الذين يتأقلمون مع ديناميكية عائلية جديدة مثل الأسرة المختلطة حديثًا إلى العلاج الأسري من أجل تعزيز نظام الأسرة الجديد، يمكن أن يساعد العلاج العائلي، من خلال مساعدة الأفراد حل المشاكل السلوكية، في تحسين كيفية تفاعل أفراد الأسرة وربطهم ببعضهم البعض، وتعزيز التغيير الإيجابي في هذه العلاقات الوثيقة.

بينما يمكن أن يشمل نموذج العلاج الأسري جلسات مع جميع أفراد الأسرة، قد يرى أحد أفراد الأسرة أيضًا معالجًا عائليًا بشكل فردي. ويكون هذا هو الوقت المناسب للتركيز على احتياجات الأسرة بأكملها، وبالتالي ليس الوقت المناسب للتركيز على مخاوف الصحة النفسية لفرد واحد، ومن خلال المشاركة في العلاج الفردي بالتوازي مع العلاج الأسري، يمكن للفرد الذي يكافح للحصول على الدعم الذي يحتاجه أن يكون حاضرًا بشكل كامل للعمل على ديناميكية الأسرة أثناء جلسات العلاج الأسري.

يمكن أن تفيد خدمات الإرشاد الأسري أي فرد من أفراد الأسرة يواجه تحديات، بما في ذلك الذين يعانون من:

صعوبة مع مرضهم النفسي أو الجسدي

القلق بشأن سلوك أفراد الأسرة الآخرين

المشاكل الزوجية أو الطلاق

المهتمين بتبني الأطفال

تعاطي المخدرات

رعاية أحد أفراد الأسرة من ذوي الاحتياجات الخاصة

التعايش مع مرض أحد أفراد الأسرة أو وفاة أحد أفراد الأسرة

لماذا تلجأ للعلاج الأسري؟

تؤثر عائلاتنا على كل جزء من هويتنا أي منذ الولادة، فنبدأ التعلم عن عاداتنا ومفرداتنا ومعتقداتنا حول العالم ممن حولنا من أفراد عائلتنا. تؤثر عائلتنا على فهمنا وقدرتنا على الحفاظ على العلاقات مع الآخرين، وبالرغم من ذلك تعاني معظم العائلات من نوع من الخلل الوظيفي في مرحلة ما من الحياة. يوفر العلاج الأسري للعائلات فرصة لإقامة علاقات أسرية صحية أو الحفاظ عليها وتعزيز ديناميكية جماعية أفضل بين أفراد الأسرة المشاركين، ويمكن أن يساعد أيضاً الأفراد على فهم كيفية تقديم الدعم والإرشاد لأحبائهم مع الحفاظ على صحتهم النفسية، ويمكن أن يساعد مستشارو الأسرة في وضع حدود صحية داخل الأسرة، بهدف إيجاد شعور بالاحترام المتبادل بين كل فرد من أفراد الأسرة. تمتد ديناميكية الأسرة الصحية إلى القدرة على تطوير علاقات صحية خارج الأسرة وتساهم في حياة سعيدة وصحية بشكل عام.

متى لا يكون العلاج الأسري مناسبًا؟

على الرغم من فوائد العلاج الأسري في تحسين العلاقات ومعالجة النزاعات، إلا أنه قد لا يكون الخيار الأنسب في بعض الحالات. على سبيل المثال، إذا كان أحد أفراد الأسرة غير مستعد للمشاركة أو يرفض التعاون، فقد يصعب تحقيق نتائج فعّالة من الجلسات. كما أن وجود حالات عنف أسري مستمرة أو تهديد لسلامة أحد الأفراد قد يتطلب تدخلات متخصصة مختلفة قبل التفكير في العلاج الأسري المشترك.

كذلك، في بعض الحالات الفردية المعقدة مثل الاضطرابات النفسية الحادة أو الإدمان المتقدم، قد يكون من الأفضل البدء بعلاج فردي مكثف قبل إشراك الأسرة في العملية العلاجية. بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت العلاقة بين أفراد الأسرة متوترة للغاية إلى درجة تعيق التواصل الأساسي، فقد يحتاج الأمر إلى تهيئة تدريجية أو تدخلات تمهيدية قبل بدء جلسات العلاج الأسري.

بالتالي، يعتمد اختيار العلاج الأسري على طبيعة المشكلة واستعداد الأطراف المعنية، وقد يكون من الضروري تقييم الحالة بشكل دقيق من قبل مختص لتحديد النهج العلاجي الأنسب.

يوفر مركز كوشناخت العلاج لحالات مثل القلق ، واضطراب الوسواس القهري، والاعتمادية، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات الأكل، والإدمان، وغيرها.اتصل بنا الآن إذا كنت أو أي شخص تعرفه بحاجة إلى علاج لاضطرابات الصحة النفسية وساعد في التفاعل مع أفراد أسرتك.

يشجع أفراد الأسرة على التحدث عن تجاربهم والاستماع إلى بعضهم البعض.

يوضح معتقدات كل شخص وقيمه واحتياجاته وما إلى ذلك للتأكد من أن الجميع يفهم بعضهم البعض.

يساعد العائلة على فهم تأثير كل فرد على الآخر.

الأسئلة الشائعة

هل يجب حضور جميع أفراد الأسرة في الجلسات؟

ليس بالضرورة، فقد يشارك بعض أفراد الأسرة فقط حسب طبيعة المشكلة، لكن مشاركة عدد أكبر قد تساعد في تحسين النتائج.

كم تستغرق جلسات العلاج الأسري؟

تختلف مدة العلاج حسب الحالة، وقد تكون جلسات قصيرة المدى أو تمتد لفترة أطول حسب تعقيد المشكلة.

هل يمكن الجمع بين العلاج الأسري والعلاج الفردي؟

نعم، في كثير من الحالات يكون الجمع بينهما أكثر فعالية.

هل العلاج الأسري مناسب كاستراتيجية علاج نفسي لكل الحالات؟

ليس بالضرورة، حيث أنه يساعد في تحسين العلاقات والتواصل، لكنه ليس الحل الأمثل لعلاج كل الحالات.