المشاعر السلبية في موسم العطلات: كيف تتعامل معها وتحافظ على صحتك النفسية
مع بداية العد التنازلي لعيد الميلاد ورأس السنة الجديدة، يجد الكثير منا هذا الوقت ممتعًا داخل المنزل أو خارجه، حيث تتحول المناظر الطبيعية إلى الأجواء الشتوية من أضواء خرافية، ورائحة أشجار الصنوبر، وشراب الشوكولاتة الساخنة أمام المدفأة في المنزل، مع انتظار تساقط الثلوج، والشعور بالاسترخاء ومعايدة الأصدقاء والعائلة من خلال الاتصال.
بينما يشعر البعض بالعكس تمامًا، فيتسبب لهم موسم الأعياد بالشعور بالقلق أو الرهبة من بعض الأحداث مثل اجتماعات العمل والعشاء العائلي، مما يثير مشاعر قديمة عندهم من التوتر والقلق والأذى. في الغالب تجمع هذه الأحداث ذكريات مؤلمة عن مجموعة من الأشخاص وتناول كميات غير محدودة من الطعام وشرب الكحول، ويكون من الصعب تجنب بعض الأحداث، بسبب الشعور بالالتزام والضغوطات الخارجية.
لهذا يكون من المفيد أن تسأل نفسك ماذا يعني لك موسم العطلات، يساعدك التفكير في أعياد الميلاد الماضية والطريقة التي احتفلت بها من قبل في تحديد العوامل التي يجب أن تتجنبها خلال موسم العطلات هذا. كما يمكن أن يساعدك في ابتكار فكرة أفضل عن احتياجاتك الخاصة، وتحديد رؤيتك للعطلات ومع من تريد قضاء هذه العطلات.
ما أسباب المشاعر السلبية خلال موسم العطلات؟
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى ظهور المشاعر السلبية خلال موسم العطلات، وغالبًا ما تكون نتيجة تداخل عدة عوامل نفسية واجتماعية، من أبرزها:
- الضغوط الاجتماعية والعائلية: تكثر المناسبات والتجمعات خلال العطلات، مما قد يضع البعض تحت ضغط التفاعل الاجتماعي أو تلبية توقعات الآخرين، حتى وإن لم يكونوا في حالة نفسية مناسبة لذلك.
- الشعور بالوحدة أو العزلة: على الرغم من أن العطلات تُفترض أن تكون وقتًا للتواصل، إلا أن بعض الأشخاص قد يشعرون بالوحدة، خاصة إذا كانوا بعيدين عن العائلة أو يمرون بتغيرات في حياتهم الاجتماعية.
- الذكريات والتجارب السابقة: قد ترتبط هذه الفترة بذكريات عاطفية قوية، سواء كانت إيجابية أو سلبية، مثل فقدان شخص عزيز أو تجارب مؤلمة، مما يعيد مشاعر الحزن أو الحنين.
- التوقعات العالية وغير الواقعية: غالبًا ما يتم تصوير العطلات على أنها فترة مثالية مليئة بالسعادة، مما قد يخلق فجوة بين الواقع والتوقعات، ويؤدي إلى الشعور بالإحباط عند عدم تحقيق هذه الصورة المثالية.
- الإرهاق الناتج عن كثرة الالتزامات: التخطيط للمناسبات، والتسوق، والسفر، وتحضير التجمعات، كلها عوامل قد تؤدي إلى إجهاد جسدي ونفسي، خاصة عند محاولة القيام بكل شيء في وقت قصير.
- الضغوط المالية: قد تزيد تكاليف العطلات، مثل شراء الهدايا أو السفر، من القلق والتوتر، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغوط مالية أو يسعون لتلبية توقعات معينة.
- تغير الروتين اليومي: العطلات غالبًا ما تؤدي إلى اضطراب في الروتين المعتاد، مثل النوم أو العمل أو النظام الغذائي، مما قد يؤثر على التوازن النفسي ويزيد من الشعور بعدم الاستقرار.
- التعرض لمحفزات نفسية أو سلوكية: في بعض الحالات، قد تتضمن العطلات مواقف أو بيئات محفزة لسلوكيات غير صحية، مثل الإفراط في الأكل أو التعرض لمواد قد تؤثر على التعافي النفسي، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع القلق أو الإدمان.
كيف تتعامل مع المشاعر السلبية خلال العطلات؟
التعامل مع المشاعر السلبية خلال موسم العطلات يتطلب وعيًا ذاتيًا وتطبيق استراتيجيات تساعد على تقليل الضغط النفسي والحفاظ على التوازن. وفيما يلي مجموعة من الأساليب الفعالة:
- تقبّل مشاعرك بدلًا من مقاومتها: من الطبيعي ألا تشعر بالسعادة طوال الوقت خلال العطلات. محاولة إجبار نفسك على الشعور بالفرح قد تزيد من الضغط الداخلي. تقبّل مشاعرك كما هي هو الخطوة الأولى للتعامل معها بشكل صحي.
- وضع حدود واضحة: لا يجب عليك حضور كل المناسبات أو تلبية جميع الدعوات. تعلّم أن تقول "لا" عندما تشعر بالإرهاق أو عدم الرغبة، فحماية صحتك النفسية يجب أن تكون أولوية.
- تنظيم الوقت وتقليل الالتزامات: حاول توزيع الأنشطة على فترات مختلفة وتجنب تكديسها في وقت قصير. التخطيط المسبق يساعد على تقليل الشعور بالضغط والإرهاق.
- الحفاظ على روتين يومي بسيط: حتى خلال العطلات، من المفيد الحفاظ على بعض العادات اليومية مثل مواعيد النوم، وتناول الطعام بشكل منتظم، وممارسة نشاط بدني خفيف، مما يساعد على استقرار الحالة النفسية.
- اختيار البيئة الداعمة: حاول قضاء الوقت مع أشخاص يمنحونك شعورًا بالراحة والدعم، وابتعد عن البيئات أو العلاقات التي تزيد من التوتر أو الضغط.
- تقليل التعرض للمحفزات السلبية: إذا كانت بعض المواقف أو الأشخاص يثيرون لديك مشاعر سلبية، فمن الأفضل تقليل الاحتكاك بهم أو التعامل معهم بحذر ووعي.
- الاهتمام بالنفس (Self-care): خصص وقتًا لأنشطة تساعدك على الاسترخاء، مثل القراءة، أو المشي، أو التأمل، أو أي نشاط تستمتع به. هذه اللحظات تساعد على إعادة شحن الطاقة النفسية.
- التعبير عن المشاعر بطريقة صحية: التحدث مع صديق مقرب أو كتابة ما تشعر به يمكن أن يساعد في تخفيف الضغط الداخلي بدلًا من كبت المشاعر.
- إدارة التوقعات: لا تتوقع أن تكون العطلات مثالية. تقليل التوقعات غير الواقعية يساعد على تقليل الإحباط والشعور بالضغط.
- الحذر من السلوكيات التعويضية: قد يلجأ البعض إلى الإفراط في الأكل أو استخدام مواد مثل الكحول للتعامل مع المشاعر السلبية، لكن هذه الحلول مؤقتة وقد تزيد المشكلة على المدى الطويل.
- التركيز على ما يمكنك التحكم فيه: بدلًا من الانشغال بما لا يمكنك تغييره، ركّز على الأمور التي يمكنك إدارتها، مثل وقتك، وقراراتك، وطريقة تفاعلك مع الآخرين.
كيف تحافظ على صحتك النفسية خلال موسم العطلات؟
- الحفاظ على روتين يومي
- ممارسة الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء
- الخروج إلى الطبيعة
- التواصل مع أشخاص داعمين
- تجنب الضغوط غير الضرورية
تخلق التقاليد إحساس بالانتماء للأحداث، قد نتمسك بالطقوس بشكل صارم، لكن يكون من الجيد أن نتذكر أنها ليست منقوشة على حجر، في حالة أن طقوس الأعياد هذه لا تتماشى مع قيمك الحالية، فيكون لك مطلق الحرية في تغييرها. فعندما تشعر بضغوطات من حضور حفل عشاء مع العائلة يُقدم فيه المشروبات الكحولية، يمكنك رفض الحضور بمنتهى الأدب. فلا بأس من قول لا لأحداث معينة، وتكون الأولوية هنا لوضع تعافيك. من الضروري أن تعلم أن قول لا لبعض الأحداث لا يؤدي إلى العزلة الاجتماعية.
يعتبر التفاعل الاجتماعي والشعور بالارتباط من العوامل الوقائية الهامة أثناء مرحلة التعافي المبكر. في حالة أننا لم نتمكن من التواصل مع أحد أفراد الأسرة الداعمين، فيمكن التواصل مع شبكة الدعم الخاصة بك AA / NA، ذلك لأن خلال فترة الإجازات، يتم تنظيم عدد كبير من الاجتماعات، للحصول على دعم إضافي من الأقران. إذا كنت في احتياج لمزيد من الاتصال الشخصي، فيمكنك عمل قائمة بالأشخاص الذين يمكنك التواصل معهم عند الشعور بهذه الحالة.
لكن دعونا لا ننسى سحر هذا الموسم، حيث يوجد الكثير من الأشياء الممتعة التي يمكنك القيام بها خلال العطلات. يساعد الخروج على تحسين حالتك بشكل عام؛ اذهب للتزلج على الجليد أو استمتع بالغطس في بحيرة جليدية خلال رأس السنة. زين منزلك، ودلل نفسك بقراءة كتاب ترغب في قراءته، احرص على تناول الأطباق الموسمية، واسترخي واستمتع.
يمكنك العثور على مزيد من النصائح والحيل عبر الإنترنت للبقاء بصحة جيدة خلال موسم العطلات وعلى مدار العام أيضًا. يرجى التواصل مع مركز كوشناخت أو مقدم الرعاية الخاص بك، في حالة الشعور بالحاجة إلى دعم إضافي بسبب المخاوف المتعلقة بالبقاء متيقظًا أو نظيفًا أو المتعلقة بتمتعك بصحة عقلية وبدنية جيدة.
الأسئلة الشائعة حول المشاعر السلبية في موسم العطلات
هل من الطبيعي الشعور بالحزن خلال العطلات؟
نعم، قد يشعر البعض بالحزن أو التوتر خلال العطلات بسبب الضغوط أو الذكريات أو التوقعات الاجتماعية.
لماذا تسبب العطلات التوتر لبعض الأشخاص؟
بسبب الالتزامات الاجتماعية، والضغوط العائلية، والتوقعات العالية، مما قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق النفسي.
كيف يمكن التعامل مع القلق خلال العطلات؟
من خلال تقليل الضغوط، ووضع حدود، والتواصل مع أشخاص داعمين، والحفاظ على روتين صحي.
كيف يمكن الحفاظ على التوازن النفسي خلال العطلات؟
من خلال تنظيم الوقت، وتجنب الإفراط في الالتزامات، والاهتمام بالصحة النفسية.
هل العطلات قد تؤثر على التعافي من الإدمان؟
نعم، قد تشكل تحديًا بسبب توفر محفزات مثل الكحول أو الضغوط الاجتماعية، لذلك من المهم التخطيط المسبق.
متى يجب طلب المساعدة النفسية؟
عند استمرار الأعراض أو تأثيرها على الحياة اليومية أو الشعور بعدم القدرة على التحكم في المشاعر.
نتمنى لك عطلة سعيدة من مركز كوشناخت!
بقلم مارجي دي رويج.





