ما الآثار الإيجابية للصيام المتقطع على صحتك النفسية والجسدية؟ وكيف يمكن الحفاظ على نظام غذائي متوازن وصحي خلال فترات الصيام الطويلة

ما الآثار الإيجابية للصيام المتقطع على صحتك النفسية والجسدية؟ وكيف يمكن الحفاظ على نظام غذائي متوازن وصحي خلال فترات الصيام الطويلة

خلال العشر سنوات الماضية، اكتسب الصيام شهرة كبيرة بين الأفراد والمجتمع العلمي أيضًا، وذلك بفضل فوائده الواعدة على كلا من الصحة البدنية والنفسية.

مفهوم الصوم ليس بجديد، فقد كان ولا يزال ممارسة دينية شائعة منذ القرن الخامس قبل الميلاد ، حيث تزعم الثقافة اليونانية أن الامتناع عن الطعام والشراب لفترة من الوقت يساعد في تغذية الأرواح والعقول، وتقليل أعراض الأمراض ودعم التعافي.

والصوم المتقطع هو أحدث أنواع الصيام في الوقت الحاضر، وقد تزايد الإقبال عليه بغرض الوقاية من الأمراض وعلاجها (مثل مرض السكري وأمراض القلب التاجية)، ولأغراض أخرى مثل فقدان الوزن، وتحسين الوظائف الإدراكية، وغيرها ذلك الكثير.

ما هو الصيام المتقطع؟

الصيام المتقطع هو الامتناع عن تناول السعرات الحرارية أو الحد منها بشكل كبير على مدار فترات متكررة، ويمكن أن يكون له أشكالًا مختلفة:

  • تقييد الأكل اليومي بأوقات محددة : المثال الأبرز هو 16: 8، عندما يأكل الشخص باعتدال خلال 8 ساعات (عادة وجبتان) ويصوم 16 ساعة.
  • نظام 5: 2: ويُعرف أيضًا بالصيام الدوري ؛ عندما يأكل الشخص باعتدال 5 أيام في الأسبوع، ثم يتناول الطعام بمعدل منخفض جدًا من السعرات الحرارية (حوالي 500-600 سعرة حرارية في اليوم) في يومين غير متتاليين أسبوعيًا.
  • صيام الوقت البديل : في هذا النظام يقوم الفرد بالتناوب بين يوم من الاستهلاك المعتدل للطعام ويوم من استهلاك السعرات الحرارية المنخفضة (حوالي 500-600 سعرة حرارية) من خلال وجبة واحدة فقط، عادة ما تكون في منتصف اليوم.
  • صيام يوم واحد أسبوعيًا : يُعرف أيضًا بنظام "أكل-صيام-أكل" ، وهو عندما يتجنب الشخص السعرات الحرارية من الطعام والشراب ليوم واحد في الأسبوع (فقط شرب الماء والسوائل الأخرى بدون سعرات حرارية) ويأكل باعتدال في 6 أيام بالأسبوع.

الصيام المتقطع وأثره على الصحة:

هناك عدد من الدراسات على البشر والحيوانات حول فوائد الصيام المتقطع على الصحة الأيضية واللياقة البدنية العامة والصحة النفسية، وعلى الرغم من أن النتائج ليست قاطعة في جميع الموضوعات، إلا أنها واعدة جدًا في موضوعات معينة.

وفيما يلي ملخص لكيفية تأثير الصيام المتقطع على بعض الجوانب الصحية:

التبديل الأيضي

يُحدث الصيام المتقطع تغييرًا في مصدر الطاقة التي يستخدمها الجسم بين مرحلتي الأكل والصيام، وتعرف هذه العملية أيضًا باسم التبديل الأيضي، مصحوبًا بتغيرات خلوية وجزيئية.

وفيما يلي المراحل الرئيسية التي يمر بها الجسم عند اتباع نظام الصيام المتقطع:

  • مرحلة الأكل: خلال فترات الأكل، يعتمد الجسم على الجلوكوز (من الكربوهيدرات والفواكه والخضروات) كمصدر رئيسي للطاقة، ويُحول الجلوكوز الزائد ويُخزن في الكبد والعضلات كمخازن للجليكوجين كخطوة أولى وكدهون (الدهون الثلاثية) ثانيًا.
  • حالة الصيام المبكر، وتستمر ما بين أربع وثمان عشر ساعة بعد الأكل. نظرًا لأن الجسم يستخدم الجلوكوز بالكامل من الوجبة الأخيرة، فإنه يساعد على تحويل مخازن الجليكوجين إلى جلوكوز للحصول على الطاقة من خلال عملية تسمى تحلل الجليكوجين، تتحقق هذه المرحلة بشكل أساسي عند تبني نمط أكل مقيد للوقت (أي 16: 8 ساعة).
  • مرحلة الصيام: تستمر ما بين 18 و48 ساعة بعد الوجبة الأخيرة، وفيها يتم استنفاد مخزون الجسم من الجلوكوز والجليكوجين، لذلك يتحول إلى التمثيل الغذائي للدهون، وتحويل الدهون (بشكل أساسي الدهون الثلاثية) إلى أجسام الكيتون كمصدر بديل للوقود لمختلف أنسجة الجسم، وخاصة الدماغ.
  • مرحلة الجوع (صيام طويل الأمد): يحدث بعد 48 ساعة من الوجبة الأخيرة عندما يستمر الجسم في استخدام دهون الجسم لإنتاج الكيتونات ويبدأ في استخدام الأحماض الأمينية كمصدر إضافي للطاقة.

ما الذي يجب مراعاته عند اتباع الصيام المتقطع

السعرات الحرارية

جميع التغييرات الجسدية والفوائد الصحية التي تُعزى إلى الصيام المتقطع هي في الأساس نتائج تقييد السعرات الحرارية الذي يؤدي إلى اختلاف في مستويات الهرمونات والتمثيل الغذائي والعمليات الخلوية، والتعبير الجيني. لذلك، للاستفادة من الصيام المتقطع، من المهم مراقبة كمية الطعام المستهلك ونوعه أثناء فترة الأكل.

الاعتدال والروتين هنا هما مفتاح النجاح، حيث تساعد خطة الوجبات الصحية التي تحتوي على كمية كافية من الألياف (مثل الخضروات والحبوب الكاملة) وتناول البروتينات الخالية من الدهون على الحفاظ على الشعور بالشبع لفترات أطول، وتحد من مخاطر الجوع النهم الذي ينتهي بالإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من خلال الوجبات الخفيفة والمشروبات، وزيادة استهلاك السعرات الحرارية اليومية.

بالإضافة إلى أن روتين تخطيط الوجبات (عدد الوجبات والوجبات الخفيفة في اليوم) من شأنه أن يسهل التوازن الهرموني، والهضم، والتمثيل الغذائي، ويقلل من الشعور بالجوع الشديد الذي ينتهي عادةً بالإفراط في تناول الطعام.

توقيت الوجبات:

يعد الالتزام بتوقيت معين للوجبات عامل مهم آخر، على غرار نوع وكمية الطعام المتناول، يجب مراعاته عند اتباع الصيام المتقطع. إن احترام إيقاع الساعة البيولوجية وتفضيل فترات الأكل خلال النهار (من الصباح حتى وقت مبكر من المساء) هو أمر مثالي للاستفادة من هذا النظام الغذائي، خاصة من حيث إنقاص الوزن والسيطرة على نسبة السكر في الدم وخفض ضغط الدم.

ويرجع ذلك أساسًا إلى التغيرات التي تحدث في أجهزة الجسم بين النهار والليل (أي القدرة على هضم واستقلاب الطعام، والتحكم في درجة حرارة الجسم، وإفراز الهرمونات).

يجد معظم الذين يتبعون الصيام المتقطع الأمر سهلاً، لأنهم يتخطون وجبة الإفطار بشكل طبيعي لأنهم ليسوا جائعين، لذلك يأجلون مرحلة الأكل إلى فترة ما بعد الظهر والليل، وهنا يجب أن يدرك المرء أن الصيام المتقطع أقل احتمالا في إحداث فوائد صحية، وعلى العكس تمامًا، قد يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي وضعف جودة النوم. في هذه الحالة، كقاعدة عامة، يجب أن يتناول الفرد العشاء في ساعة مبكرة ما بين الساعة 18:00 حتى 20:00 كوجبة أخيرة في اليوم.

الآثار الجانبية المحتملة للصيام المتقطع:

كما هو الحال مع أي نظام غذائي، الصيام المتقطع غير مناسب للجميع ويمكن أن يكون مصحوبًا ببعض الآثار الجانبية:

الصداع: وهو أكثر الآثار الجانبية شيوعا للصيام المتقطع. يحدث عادةً في الأيام الأولى للتكيف مع هذا النظام، وبالأخص مع الأشخاص الذين يعانون من الصداع المزمن.

غير مناسب للجميع

لم يتم اختبار الصيام المتقطع على مجموعات مستهدفة معينة مثل الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، لذلك يجب تجنبه لهذه الفئات، حيث إن الحد من تناول الطعام يسبب نقصًا غذائيًا مختلفًا يضعف نمو الجنين أو الأطفال حديثي الولادة أو الأطفال في سنوات نموهم، ويؤدي إلى عواقب صحية غير واضحة في وقت لاحق من حياتهم.

يجب على الأشخاص الذين يتناولون الأدوية دائمًا استشارة أخصائي الرعاية الصحية قبل اتباع نظام الصيام المتقطع. يجب تناول بعض الأدوية مع الطعام لتحسين الامتصاص ولتجنب أعراض المعدة (الغثيان وتهيج المعدة)، وفي حالات أخرى، مثل أدوية السكري وضغط الدم، يمكن أن يؤدي الحد من تناول الطعام لفترات طويلة إلى نقص السكر في الدم.

يجب أيضًا على الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل أو يعانون منها تجنب اتباع الصيام المتقطع لأنه يقيد تناول الطعام، وقد وجدت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يتبعون نظام الصيام المتقطع يظهرون أعراضًا معينة لاضطرابات الأكل.

نصائح وحيل

في برنامج استعادة التوازن البدني العاطفي BIO-R® ، ندعم عملائنا في خيارات أسلوب حياتهم؛ ونتعامل من خلال تقييم مفصل لتحديد سلامة خطة نظام غذائي معين، وندرس عاداتهم الغذائية وأهدافهم الصحية، ونبني معهم خطة وجبات شخصية تدعم صحتهم البدنية والنفسية وتناسب أسلوب حياتهم.